في سورة النمل، تمرّ الآية سريعًا على مشهدٍ صغير: نملةٌ ترى جيشَ سليمان يقترب، فتقول: «يا أيّها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنّكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون». نملةٌ واحدة، وجملةٌ واحدة، ومجتمعٌ كامل نجا.
ماذا رأت النملة؟
لم تنتظر النملة أن يصل الخطر لتتحرّك، ولم تحاول أن تغيّر مسار الجيش. رأت ما يمكنها فعله — تحذير، ومساكن، وخطوة صغيرة — وفعلته. ولاحظي العبارة الأخيرة: «وهم لا يشعرون». لم تتّهم أحدًا، ولم تجعل من المشهد معركة. فهمت أن الآخرين لا يرون ما تراه، فتحرّكت من موقعها هي.
الاستدامة التي نُنسى
نتحدّث عن الاستدامة كأنها مشروعٌ كبير يحتاج إلى ميزانية وخطّة. لكن الاستدامة في القرآن تبدأ من هذا الحجم: كائنٌ صغير يحمي ما بين يديه بأبسط ما يملك. يومكِ أيضًا مجتمعٌ صغير من الطاقة والوقت والعلاقات؛ وأثركِ فيه لا يُقاس بالضجيج، بل بما بقي سالمًا بعد مرورك.
خطوتك الصغيرة اليوم
ما «المسكن» الذي يحتاج منكِ كلمةً واحدة اليوم ليبقى سالمًا؟ نومكِ؟ هدوء بيتك بعد المغرب؟ صديقةٌ تنتظر رسالةً منكِ؟ قوليها، وادخلي مسكنك. هذا هو 1% اليوم.